الشيخ السبحاني
168
في ظل أصول الإسلام
سبحانه وغيره من الأصنام . وتؤيده آيات سورة " الكافرون " قال سبحانه : * ( قل يا أيها الكافرون . . . ) * فكان هناك عبادتان ومعبودان أحدهما يختص بالنبي ، والآخر بالمشركين ، لا أن المشركين كانوا يعبدون الله والأصنام معا ، نعم كانوا يعبدون الأصنام لغرض التقرب بها إلى الله . فإذا كانت عقائد المشركين متسمة بهذه السمات ، كان التنديد بها لأجل هذه الجهة ، وكان دعاؤهم ونداؤهم متصفا بصفة العبادة لوجود هذا العنصر ، ولاعتقاد مثل هذه الصفة في الأوثان ومن تمثلهم . فهل من الإنصاف أن يحكم أحد على المسلمين الموحدين المعتقدين بعبودية الأنبياء والأولياء ، وعدم مالكيتهم شئ أو شأن إلا بإذن الله سبحانه وعدم إمكانهم على القيام بطلب الشفاعة إلا من بعد أن يؤذن لهم ، بأنهم مشركون ؟ ! حصيلة البحث : إن العبرة في القضاء والحكم إنما هو حقائق الأعمال لا صورها ، ومن أظلم حكما ممن حكم على أمة النبي الأكرم بالشرك في العبادة بحجة : أن المشركين كانوا يتوسلون بأصنامهم ، وهؤلاء أيضا يتوسلون بنبيهم . وأن المشركين كانوا يدعون معبوداتهم ويستغيثون بها ، وهؤلاء أيضا يدعون نبيهم ويستغيثون به .