الملا فتح الله الكاشاني

93

زبدة التفاسير

* ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه ) * يطعه فيما يأمره وينهاه ، فيصبر على ضيقه * ( يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * من الشدّة إلى الرخاء ، ومن الحرام إلى الحلال ، ومن النار إلى الجنّة * ( ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * هذه الشرطيّة جملة معترضة مؤكّدة لما سبق ، بالوعد على الاتّقاء عمّا نهى عنه صريحا أو ضمنا ، من الطلاق في الحيض ، والإضرار بالمعتدّة ، وإخراجها من المسكن ، وتعدّي حدود اللَّه ، وكتمان الشهادة ، وتوقّع جعل على إقامتها ، بأن يجعل اللَّه له مخرجا ممّا في شأن الأزواج من المضايق والغموم ، فينفّس كربه ، ويرزقه فرجا وخلفا من وجه لم يخطر بباله ولا يحتسبه ، إن أوفى المهر وأدّى الحقوق والنفقات . أو بالوعد لعامّة المتّقين بالخلاص عن مضارّ الدارين ، والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون . ويجوز أن يكون هذا الكلام جيء به على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله : « ذلِكُمْ يُوعَظُ بِه » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قرأها فقال : « مخرجا من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم : « ومَنْ يَتَّقِ اللَّه » فما زال يقرؤها ويعيدها » . وروي : أنّ سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره العدوّ ، فشكا أبوه إلى رسول اللَّه عن أسر ابنه وعن فاقته . فقال له : « اتّق اللَّه واصبر ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه » . ففعل ، فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدوّ فاستاقها . فنزلت هذه الآية . وفي رواية : رجع ومعه غنيمات ومتاع . * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ومن يفوّض أمره إلى اللَّه ، ويثق بحسن تدبيره وتقديره * ( فَهُوَ حَسْبُه ) * كافيه . وفي الحديث : « من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على اللَّه » .