الملا فتح الله الكاشاني
94
زبدة التفاسير
وعن الربيع : إنّ اللَّه قد قضى على نفسه أنّ من توكّل عليه كفاه ، ومن آمن به هداه ، ومن أقرضه جازاه ، ومن وثق به أنجاه ، ومن دعاه أجابه ولبّاه . وتصديق ذلك في كتاب اللَّه عزّ وجلّ : * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه ) * . * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه ) * « 1 » . * ( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه لَكُمْ ) * « 2 » . * ( ومَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 3 » . * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) * « 4 » الآية . * ( إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه ) * نافذ أمره ، يبلغ ما يريد من قضاياه ، ولا يفوته مراد . وقرأ حفص بالإضافة . * ( قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * تقديرا وتوقيتا ، أو مقدارا ، أو أجلا بحسب المصلحة لا يتأتّى تغييره . وهو بيان لوجوب التوكّل على اللَّه ، وتفويض الأمر إليه ، لأنّه إذا علم أنّ كلّ شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلَّا بتقديره وتوقيته ، لم يبق إلَّا التسليم للقدر والتوكّل . وتقرير لما تقدّم من تأقيت الطلاق بزمان العدّة والأمر بإحصائها ، وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها . واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّه أَنْزَلَه إِلَيْكُمْ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ( 5 )
--> ( 1 ) التغابن : 11 . ( 2 ) التغابن : 17 . ( 3 ) آل عمران : 101 . ( 4 ) البقرة : 186 .