الملا فتح الله الكاشاني

90

زبدة التفاسير

يراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر ، ثمّ تحيض عنده حيضة أخرى ، ثمّ يمهلها حتّى تطهر من حيضتها ، فإن أراد أن يطلَّقها فليطلَّقها حين تطهر من قبل أن يجامعها ، فتلك العدّة الَّتي أمر اللَّه أن يطلَّق لها النساء » « 1 » . واحتجّ الفقهاء من الجمهور على وقوع طلاق الحائض وإن كان حراما بهذين الحديثين ، من حيث قوله : « مره فليراجعها » في الأوّل ، وفي الثاني أمر أن يراجعها ، والمراجعة تدلّ على وقوع الطلاق . وفيه نظر ، فإنّه لا دلالة في ذلك ، لأنّه كما يحتمل الأمر بالمراجعة وقوع الطلاق ، يحتمل أيضا أن يراد بالمراجعة التمسّك بمقتضى العقد وبقاء الزوجيّة ، فإنّ من طلَّق طلاقا فاسدا وظنّ أنّه واقع فاعتزل زوجته صحّ أن يقال له : راجعها . فيكون المراد حينئذ المراجعة اللغويّة لا الاصطلاحيّة ، يعني : بعد الطلاق . ومن عدّ العدّة بالحيض - كما هو مذهب الحنفيّة - علَّق اللام بمحذوف ، مثل : مستقبلات لعدّتهنّ ، أي : قبل عدّتهنّ ، كقولك : أتيته لثلاث بقيت من المحرّم ، أي : مستقبلا لها . * ( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء . وإنّما أمر بإحصاء العدّة لمراعاة حقّ المطلَّقة فيها كالنفقة والسكنى ، ومراعاة حقّ الزوج ، كالرجعة ومنعها من الزواج . واعلم أنّ عموم الأمر بالطلاق مخصوص بأمرين : أحدهما غير المدخول بها . وثانيهما : الغائب عنها زوجها غيبة يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، أو خرج عنها في طهر لم يقربها فيه بجماع ، فإنّ هاتين يصحّ طلاقهما من غير تحريم ، وعلى ذلك إجماع أصحابنا وتظافر أخبارهم . وبواقي أحكام الطلاق وأنواعه مذكورة في كتب الفقه . * ( وَاتَّقُوا اللَّه رَبَّكُمْ ) * في تطويل العدّة والإضرار بهنّ ، وغير ذلك من مخالفة

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 : 52 ، صحيح مسلم 2 : 1093 ح 1 .