الملا فتح الله الكاشاني

91

زبدة التفاسير

ما أمركم به * ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) * من مساكنهنّ الَّتي يسكنّها وقت الطلاق حتّى تنقضي عدّتهنّ . والمراد بيوت الأزواج . وأضيف إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث السكنى . والمعنى : لا تخرجوهنّ منها غضبا عليهنّ ، وكراهة لمساكنتهنّ ، أو لحاجة لكم إلى المساكن . * ( وَلا يَخْرُجْنَ ) * باستبدادهنّ وإن لم تخرجوهنّ . أمّا لو اتّفقا على الانتقال جاز ، إذ الحقّ لا يعدوهما . وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقها السكنى ، ولزومها ملازمة مسكن الفراق . وقوله : * ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * مستثنى من الأوّل . والمعنى : إلَّا أن يبذون « 1 » على أهل الأزواج ، في أذيّتهنّ أهلهم وشتمهنّ إيّاهم ، فإنّه كالنشوز ، فيسقط حقّهنّ بذلك . أو إلَّا أن يزنين ، فيخرجن لإقامة الحدّ عليهنّ . أو من الثاني ، للمبالغة في النهي ، والدلالة على أنّ نفس خروجهنّ فاحشة . والأحكام المذكورة في عدّة الطلاق الرجعي ، بخلاف البائن ، فإنّه يجوز خروجها وإخراجها . ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّ تلك الأحكام المذكورة أمور محدودة مقدّرة واجبة الوقوع ، وأنّ مع مخالفتها يستحقّ الذمّ والعقاب ، فقال : * ( وَتِلْكَ ) * إشارة إلى الأحكام المذكورة * ( حُدُودُ اللَّه ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه ) * بأنّ يطلَّق على غير ما أمر اللَّه به * ( فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) * بأن عرّضها للعقاب * ( لا تَدْرِي ) * أي : النفس ، أو أنت أيّها النبيّ ، أو أيّها المطلَّق * ( لَعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد الطلاق * ( أَمْراً ) * وهو أن يقلَّب قلبه من بغضها إلى محبّتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه ، فيراجعها . وهو كالتعليل لعدم الإخراج والخروج من البيوت . فالجملة المترجّية متعلَّقة بالأمر بالتطليقة المذكورة وإحصاء العدّة . والمعنى : فطلَّقوهنّ لعدّتهنّ ، وأحصوا العدّة ، لعلَّكم ترغبون

--> ( 1 ) البذاءة : الفحش والكلام القبيح . تقول : بذا على القوم يبذو .