الملا فتح الله الكاشاني

84

زبدة التفاسير

لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) وقيل : كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل ومال ، فإذا أراد أن يغزوا تعلَّقوا به وبكوا إليه ورقّقوه ، فهمّ بأذاهم . فنزلت : * ( ما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * بلاء ومحنة ، لأنّهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما . ألا ترى إلى قوله : * ( اللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * لمن آثر محبّة اللَّه وطاعته على محبّة الأموال والأولاد والسعي لهم . وفي الحديث : « يؤتى برجل يوم القيامة فيقال : أكل عياله حسناته » . وعن بعض السّلف : العيال سوس الطاعات . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّه كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجره على المنبر فقال : صدق اللَّه عزّ وجل * ( إنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * . رأيت هذين الصبيّين فلم أصبر عنهما . ثمّ أخذ في خطبته » . وعن ابن مسعود قال : لا يقولنّ أحدكم : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة ، فإنّه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلَّا وهو مشتمل على فتنة . ولكن ليقل : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من مضلَّات الفتن . * ( فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * أي : ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم . ولا تنافي بين هذا وبين قوله : * ( اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ) * « 1 » لأنّ كلّ واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي ، فمن فعل ذلك فقد اتّقى عقاب اللَّه ، لأنّ من لم يفعل قبيحا ولا أخلّ بواجب فلا عقاب عليه . إلَّا أنّ في أحد الكلامين تبيينا أنّ التكليف لا يلزم العبد إلَّا

--> ( 1 ) آل عمران : 102 .