الملا فتح الله الكاشاني
81
زبدة التفاسير
* ( فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) * يعني : القرآن ، فإنّه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر لغيره ممّا فيه شرحه وبيانه * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * فمجاز عليه . * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ) * ظرف ل « تنبّؤنّ » أو ل « خبير » لما فيه من معنى الوعيد ، كأنّه قيل : واللَّه معاقبكم يوم يجمعكم . أو بإضمار : اذكر . وقرأ يعقوب : نجمعكم بالنون . * ( لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) * لأجل يوم يجمع فيه الأوّلون والآخرون للحساب في الجزاء * ( ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ) * يغبن فيه بعضهم بعضا ، لنزول السعداء منازل الأشقياء الَّتي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء الَّتي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء . وفيه تهكّم بالأشقياء ، لأنّ نزولهم ليس بغبن . وفي حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من عبد مؤمن يدخل الجنّة إلَّا أري مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكرا . وما من عبد يدخل النار إلَّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ، ليزداد حسرة » . ويوم التغابن بهذا المعنى مستعار من : تغابن القوم في التجارة . واللام فيه للدلالة على أنّ التغابن الحقيقي في أمور الآخرة لعظمها ودوامها . وقيل : تغابن تفاعل من الغبن ، وهو أخذ شرّ وترك خير ، وهو المغبون ، أو أخذ خير وترك شرّ ، فهو الغابن . فالمؤمن ترك حظَّه من الدنيا ، وأخذ حظَّه من الآخرة ، فترك ما هو شرّ له ، وأخذ ما هو خير له ، فكان غابنا . والكافر ترك حظَّه من الآخرة ، وأخذ حظَّه من الدنيا ، فترك الخير وأخذ الشرّ ، فكان مغبونا . فيظهر في ذلك اليوم الغابن والمغبون . فعلى هذا الآيتان المذكورتان بعد ذلك تفصيل للتغابن ، وهما قوله : * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً ) * أي : عملا صالحا * ( يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ) * معاصيه * ( ويُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * مؤبّدين فيها ، ولا يفنى