الملا فتح الله الكاشاني

82

زبدة التفاسير

ما هم فيه من النعيم أبدا . وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما . * ( ذلِكَ ) * الإشارة إلى مجموع الأمرين ، ولذلك جعله الفوز العظيم بقوله : * ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * لأنّه جامع للمصالح ، من دفع المضارّ وجلب المنافع . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ) * بحججنا ودلائلنا * ( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * المآل والمرجع . * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * إلَّا بتقديره وعلمه ومشيئته ، فكأنّه أذن للمصيبة أن تصيبه . أو إلَّا بتخلية اللَّه بينكم وبين من يريد فعلها . * ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ) * يصدّق به ، ويرض بقضائه * ( يَهْدِ قَلْبَه ) * يلطف به ويشرحه ، للازدياد من الطاعة والخير ، والثبات عليه . وقيل : هو الاسترجاع عند حلول المصيبة . وعن مجاهد : إن ابتلي صبر ، وإن ظلم غفر . ويجوز أن يكون المعنى : أنّ المؤمن واجد لقلبه مهتد إليه ، كقوله : * ( لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ ) * « 1 » . والكافر ضالّ عن قلبه بعيد منه . * ( وَاللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * حتّى يعلم ما يؤثّر فيه اللطف من القلوب ممّا لا يؤثّر فيه ، فيمنحه ويمنعه . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه ) * في جميع ما أمركم به * ( وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * في جميع ما آتاكم به * ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * أعرضتم عن القبول منه * ( فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * أي : فإن تولَّيتم فلا بأس عليه ، لأنّه لم يكتب عليه طاعتكم وتولَّيكم ، إذ وظيفته التبليغ وقد بلَّغ . ثمّ بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على التوكّل عليه والتقوّي به في أمره ، حتّى ينصره على من كذّبه وتولَّى عنه ، فقال : * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * لأنّ الإيمان يقتضي التوكّل عليه .

--> ( 1 ) ق : 37 .