الملا فتح الله الكاشاني
8
زبدة التفاسير
لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة بالحيرة . فنزلت فيهم : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * مرّ تفسيره . * ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * يعني : يهود بني النضير * ( مِنْ دِيارِهِمْ ) * بأن سلَّط اللَّه المؤمنين عليهم ، وأمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإخراجهم من منازلهم وحصونهم * ( لأَوَّلِ الْحَشْرِ ) * متعلَّق ب « أخرج » . وهي اللام في قوله تعالى : * ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) * « 1 » . وقولك : جئته لوقت كذا . والمعنى : أخرج الَّذين كفروا في أوّل حشرهم من جزيرة العرب ، إذ لم يصبهم هذا الذلّ قبل ذلك . أو في أوّل إجلائهم إلى الشام ، وآخر حشرهم إجلاء عمر إيّاهم من خيبر إلى الشام . أو أوّل حشر الناس إلى الشام ، وآخر حشرهم أنّهم يحشرون إليه عند قيام الساعة ، فيدركهم هناك . أو أنّ نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب ، فهذا هو الحشر الثاني . وعن عكرمة : من شكّ أنّ المحشر هاهنا - يعني : الشام - فليقرأ هذه الآية . وقيل : معناه : أخرجهم من ديارهم لأوّل ما حشر لقتالهم ، لأنّه أوّل قتال قاتلهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والحشر : إخراج جمع من مكان إلى آخر . * ( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) * لشدّة بأسهم ومنعتهم ، ووثاقة حصونهم ، وكثرة عددهم وعدّتهم * ( وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّه ) * أي : أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللَّه . وفي تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إيّاهم . وفي تصيير ضميرهم اسما ل « أنّ » ، وإسناد الجملة إليه ، دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة لا يبالي معها بأحد يتعرّض لهم ، أو يطمع في معازّتهم « 2 » . وليس ذلك في قولك : وظنّوا أنّ حصونهم تمنعهم . ولذلك غيّر النظر ؟
--> ( 1 ) الفجر : 24 . ( 2 ) عازّه معازّة : عارضه في العزّة .