الملا فتح الله الكاشاني
9
زبدة التفاسير
* ( فَأَتاهُمُ اللَّه ) * أي : عذابه . وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء . وقيل : الضمير للمؤمنين ، أي : فأتاهم نصر اللَّه . * ( مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * لم يظنّوا ولم يخطر ببالهم ، وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرّة « 1 » وغيلة على يد أخيه . وذلك ممّا أضعف قوّتهم ، وفلّ من شوكتهم ، وثبّط المنافقين الَّذين كانوا يتولَّونهم عن مظاهرتهم ، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ، ويعينوا على أنفسهم ، كما قال عزّ اسمه : * ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * وأثبت فيها الخوف الَّذي يرعبها ، أي : يملؤها * ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ) * ضنّا « 2 » بها على المسلمين ، واحتياجا لهم إلى الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقّة ، وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها * ( وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) * فإنّهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال ، فلا يبقى لهم بالمدينة دار ، ولا منهم ديار . وعطفها على « أيديهم » من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن نقضهم ، فكأنّهم استعملوا المؤمنين في التخريب . والجملة حال ، أو تفسير للرعب . وقرأ أبو عمرو : يخرّبون بالتشديد . وهو أبلغ ، لما فيه من التكثير . وقيل : الإخراب : التعطيل ، أو ترك الشيء خرابا . والتخريب : الهدم . * ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * فاتّعظوا بما دبّر اللَّه ويسّر من أمر إخراجهم ، وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال ، فلا تعتمدوا على غير اللَّه . وفيه دليل على أنّ القياس المنصوص العلَّة حجّة لا مطلقا ، من حيث إنّه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال ، مثلها في اشتراك العلَّة ، فحملها عليها في الحكم لما بينهما من العلَّة المشتركة المقتضية له . وقيل : وعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المسلمين أن يورثهم اللَّه أرضهم وأموالهم بغير
--> ( 1 ) أي : غفلة . ( 2 ) ضنّ بالشيء : بخل .