الملا فتح الله الكاشاني

60

زبدة التفاسير

فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العروبة . فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة ، فصلَّى بهم يومئذ ركعتين ، وذكّرهم ووعّظهم ، فسمّوه يوم الجمعة ، لاجتماعهم فيه . فأنزل اللَّه آية الجمعة ، فهي أوّل جمعة كانت في الإسلام . وأمّا أوّل جمعة جمّعها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهي أنّه لمّا قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسّس مسجدهم ، ثمّ خرج يوم الجمعة عامدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، فخطب وصلَّى الجمعة في دارهم . * ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه ) * فامضوا إليه مسرعين قصدا غير متثاقلين ، فإنّ السعي دون العدو . والذكر الخطبة . وقيل : الصلاة . والأمر بالسعي إليها يدلّ على وجوبها . * ( وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * أي : اتركوا المعاملة وجميع ما يذهل عن ذكر اللَّه ، من شواغل الدنيا . وإنّما خصّ البيع من بينها لأنّ يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم ، وينصبّون « 1 » إلى المصر من كلّ أوب ، ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا تعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة ، وحينئذ يتكاثر البيع والشراء . فلمّا كان ذلك الوقت مظنّة الذهول بالبيع عن ذكر اللَّه والمضيّ إلى المسجد ، قيل لهم : بادروا إلى تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر اللَّه الَّذي لا شيء أنفع منه وأربح . وقيل : سمّي جنس المعاملة بيعا تسمية للشيء باسم أكثر أنواعها وقوعا . * ( ذلِكُمْ ) * أي : السعي إلى ذكر اللَّه * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من المعاملة ، فإنّ نفع الآخرة خير وأبقى * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * الخير والشرّ الحقيقيّين ، أو كنتم من أهل العلم . وفي الحديث : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : اعلموا أنّ اللَّه تعالى قد افترض

--> ( 1 ) أي : ينحدرون .