الملا فتح الله الكاشاني

61

زبدة التفاسير

عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي ، ولهم إمام عادل ، استخفافا بها أو جحودا لها ، فلا جمع اللَّه شمله ، ولا بارك في أمره . ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حجّ له ، ألا ولا صوم له ، إلاّ ولا بركة له حتّى يتوب » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنّة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند اللَّه يوم المزيد » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أتاني جبرئيل وفي كفّه مرآة بيضاء ، وقال : هذه الجمعة يعرضها عليك ربّك لتكون لك عيدا ، ولأمّتك من بعدك ، وهو سيّد الأيّام عندنا ، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ للَّه في كلّ جمعة ستّمائة ألف عتيق من النّار » . وعن كعب : إنّ اللَّه فضّل من البلدان مكّة ، ومن الشهور رمضان ، ومن الأيّام الجمعة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من مات يوم الجمعة كتب اللَّه له أجر شهيد ، ووقي فتنة القبر » . وأيضا في الحديث : « إذا كان يوم الجمعة ، قعدت الملائكة على أبواب المسجد ، بأيديهم صحف من فضّة ، وأقلام من ذهب ، يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم » . وكانت الطرقات في أيّام السلف وقت السحر وبعد الفجر مختصّة بالمبكّرين إلى الجمعة ، يمشون بالسرج . وقيل : أوّل بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة . وعن ابن مسعود : أنّه بكّر فرأى ثلاثة نفر سبقوه ، فاغتمّ وأخذ يعاتب نفسه ويقول : أراك رابع أربعة ، وما رابع أربعة بسعيد . واعلم أنّ العلماء أجمعوا على اشتراط العدد في الجمعة ، فقال الشافعي