الملا فتح الله الكاشاني
59
زبدة التفاسير
فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) اعلم أنّ اللَّه سبحانه أبطل قول اليهود في ثلاث : أحدها : افتخروا بأنّهم أولياء اللَّه وأحبّاؤه ، فكذّبهم في قوله : « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . وثانيها : افتخروا بأنّهم أهل الكتاب ، والعرب لا كتاب لهم ، فشبّههم بالحمار يحمل أسفارا . وثالثها : افتخروا بالسّبت ، وأنّه ليس للمسلمين مثله ، فشرع اللَّه لهم الجمعة ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ ) * أي : أذّن لها . ووقت الأذان عند قعود الإمام . وقد كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مؤذّن واحد ، فكان إذا جلس على المنبر أذّن على باب المسجد ، فإذا نزل أقام الصلاة . ثمّ كان أبو بكر وعمر على ذلك إلى زمن عثمان ، وكثر الناس وتباعدت المنازل ، فزاد مؤذّنا آخر ، فأمر بالتأذين الأوّل على داره الَّتي تسمّى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذّن المؤذّن الثاني ، فإذا نزل أقام للصلاة ، ولم يعب ذلك عليه . وعند الإماميّة : الأذان الثاني حرام من جملة بدع عثمان . وقوله : * ( مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) * بيان ل « إذا » وتفسير له . وإنّما سمّاه جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة . وكانت العرب قبل الإسلام تسمّيه العروبة . وقيل : سمّاه كعب بن لؤي ، لاجتماع الناس فيه إليه . وروي عن ابن سيرين : أنّ أهل المدينة جمّعوا قبل أن يقدم إليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقبل أن تنزل سورة الجمعة ، وقالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيّام ، وللنصارى مثل ذلك ، فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه ، فنذكر اللَّه فيه ونصلَّي .