الملا فتح الله الكاشاني

54

زبدة التفاسير

مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) ولمّا ختم سبحانه سورة الصفّ بالترغيب في عبادته والدعاء إليها ، وذكر تأييد المؤمنين بالنصر والظهور على الأعداء ، افتتح هذه السورة ببيان قدرته على ذلك وعلى جميع الأشياء ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ينزّهه عن جميع النواقص كلّ شيء من العلويّات والسفليّات * ( الْمَلِكِ ) * القادر على تصريف الأشياء بأيّ وجه أراد * ( الْقُدُّوسِ ) * كثير النظافة والنزاهة عن كلّ نقص * ( الْعَزِيزِ ) * الغالب الَّذي لا يمتنع عليه شيء * ( الْحَكِيمِ ) * العالم الَّذي يضع الأشياء موضعها . وبعد إثبات الألوهيّة وصفاتها اللازمة قال في بيان الرسالة وما يتبعها : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ ) * أي : في العرب ، فإنّ الأمّي منسوب إلى أمّة العرب ، لأنّهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤن من بين الأمم . وقيل : بدئت الكتابة بالطائف ، أخذوها من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة من أهل الأنبار . والمعنى : بعث منهم رجلا أمّيّا في قوم أمّيّين . ووجه النعمة في أنّه جعل النبوّة في أمّيّ : موافقته لما تقدّمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة ، ولأنّه أبعد من توهّم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم الَّتي تلاها والكتب الَّتي قرأها ، فبذلك يعلم علما ضروريّا بأنّ ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية على وفق ما في كتبهم