الملا فتح الله الكاشاني

55

زبدة التفاسير

ليس ذلك إلَّا بالوحي . وقيل : منسوب إلى أمّ القرى ، وهي مكّة . * ( رَسُولاً مِنْهُمْ ) * من جملتهم ، كقوله : * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * « 1 » . فيعلمون نسبه وأحواله * ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ) * آيات القرآن المشتملة على الحلال والحرام والحجّ والأحكام ، مع كونه أمّيّا مثلهم لم تعهد منه قراءة ، ولم يعرف بتعلَّم * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * ويطهّرهم من خبائث الشرك وأعمال الجاهليّة * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * القرآن والشريعة ، أو معالم الدين من المنقول والمعقول ، ولو لم يكن سواه معجزة لكفاه * ( وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * في ضلال لا ترى ضلالا أعظم منه ، من الشرك وخبث الجاهليّة . و « إن » هي المخفّفة ، واللام تدلّ عليها . وهذا بيان لشدّة احتياجهم إلى نبيّ يرشدهم ، وإزاحة لما يتوهّم أنّ الرسول تعلَّم ذلك من معلَّم . وقال في المجمع : « وإنّما قال : « منهم » لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فإنّ المسلمين كلَّهم يد واحدة على من سواهم ، وأمّة واحدة وإن اختلفت أجناسهم ، كما قال سبحانه : * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * « 2 » . ومن لم يؤمن بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّهم ليسوا ممّن عناهم اللَّه بقوله : * ( وآخَرِينَ مِنْهُمْ ) * » « 3 » . * ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ) * عطف على « الأميّين » ، أو المنصوب في « يعلَّمهم » أي : يعلَّم آخرين . وهم الَّذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين ، فإنّ دعوته وتعليمه يعمّ الجميع من أبناء عصره وأبناء العصور الغوابر ، لأنّ التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كلَّه مستندا إلى أوّله ، فكأنّه هو الَّذي تولَّى كلّ ما وجد فيه من الأوّلين والآخرين . * ( لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون ، من العجم والعرب .

--> ( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) التوبة : 71 . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 284 .