الملا فتح الله الكاشاني

49

زبدة التفاسير

المغفرة وإدخال الجنّة * ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * لا ما يعدّه الناس فوزا ، من طول البقاء وولاية الدنيا . روي : أنّه سأل الحسن عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير قوله : « ومَساكِنَ طَيِّبَةً » . فقالا : سألنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك ، فقال : « قصر من لؤلؤ في الجنّة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوت حمراء ، في كلّ دار سبعون بيتا من زمرّدة خضراء ، في كلّ بيت سبعون سريرا ، على كلّ سرير سبعون فراشا من كلّ لون ، على كلّ فراش امرأة من الحور العين ، في كلّ بيت سبعون مائدة ، على كلّ مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كلّ بيت سبعون وصيفا ووصيفة . فقال : يعطي اللَّه المؤمن من القوّة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كلَّه » . ثمّ بشّرهم بنعمة عاجلة مزيدا على الآجلة ، فقال : * ( وأُخْرى تُحِبُّونَها ) * أي : ولكم إلى هذه النعمة المذكورة - أعني : المغفرة والثواب في الآجلة - نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم . وفي « تحبّونها » تعريض بأنّهم يؤثرون العاجل على الآجل . وقيل : « أخرى » منصوبة بإضمار : يعطيكم أو تحبّون . أو مبتدأ خبره * ( نَصْرٌ مِنَ اللَّه ) * . وهو على الأوّل بدل أو بيان . وعلى قول النصب خبر محذوف . * ( وفَتْحٌ قَرِيبٌ ) * عاجل . وهو فتح مكّة . وقال الحسن : فارس والروم . وقيل : جميع فتوح الإسلام . * ( وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * عطف على محذوف مثل : قل يا أيّها الَّذين آمنوا وبشّر . أو على « تؤمنون » فإنّه في معنى الأمر ، كأنّه قال : آمنوا وجاهدوا يثبكم اللَّه وينصركم أيّها المؤمنون ، وبشّرهم يا رسول اللَّه بما وعدتهم على الايمان والجهاد آجلا وعاجلا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّه كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ