الملا فتح الله الكاشاني
50
زبدة التفاسير
بَنِي إِسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 ) ثمّ حضّ المؤمنين على نصرة دينه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّه ) * وقرأ الحجازيّان وأبو عمرو بالتنوين واللام ، لأنّ المعنى : كونوا بعض أنصار اللَّه * ( كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ) * التشبيه محمول على المعنى . والمراد : كونوا أنصار اللَّه ، كما كان الحواريّون أنصار عيسى حين قال لهم . أو المراد : قل لهم كما قال عيسى للحواريّين : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه » أي : من جندي متوجّها إلى نصرة اللَّه ؟ ليطابق قوله : * ( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه ) * . والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر ، لما بينهما من الاختصاص . والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول . فمعنى « من أنصاري » : من الأنصار الَّذين يختصّون بي ، ويكونون معي في نصرة اللَّه ؟ ومعنى « نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه » : نحن الَّذين ينصرون اللَّه . ولا يجوز أن يكون معنى الأوّل : من ينصرني مع اللَّه ، لأنّه لا يطابق الجواب . والحواريّون : أصفياء عيسى ، فإنّ حواريّ الرجل صفيّه وخلصانه . من الحور ، وهو البياض الخالص . وقيل : كانوا قصّارين يحوّرون الثياب ، أي : يبيّضونها . ونظير الحواريّ في زنته : الحواليّ ، بمعنى : الكثير الحيل . وقيل : كانوا يلبسون الثياب البيض . وهم أوّل من آمن به ، وكانوا اثني عشر رجلا . * ( فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * بعيسى * ( وكَفَرَتْ طائِفَةٌ ) * به . وذلك أنّه