الملا فتح الله الكاشاني
48
زبدة التفاسير
ثمّ استأنف كلاما لبيان التجارة ، كأنّهم قالوا : كيف نعمل ؟ فقال : * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ) * يعني : التجارة المنجية من عذاب أليم هو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدّي إلى كمال عزّهم . والمراد به الأمر ، وإنّما جيء بلفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال ، فكأنّه امتثل ، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين . ونظيره قول الداعي : غفر اللَّه لك ، ويغفر اللَّه لك . جعلت المغفرة لقوّة الرجاء ، كأنّها كانت ووجدت . وأيضا إيراد الأمر على صورة الخبر تلطَّف في الاستدعاء إلى الإخلاص في الطاعة ، فإنّ المعنى : هل ترغبون في تجارة منجية من العذاب ؟ عن ابن عبّاس : أنّهم قالوا : لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللَّه لعملناه . فنزلت هذه الآية ، فمكثوا ما شاء اللَّه يقولون : ليتنا نعلم ما هي ؟ فدلَّهم اللَّه تعالى على التجارة المذكورة بقوله : « تؤمنون » . وهذا دليل على أنّ « تؤمنون » كلام مستأنف ، وعلى أنّ الأمر الوارد على النفوس بعد تشوّف وتطلَّع منها إليه ، أوقع فيها وأقرب من قبولها له ممّا فوجئت به . * ( ذلِكُمْ ) * أي : ما ذكر من الإيمان والجهاد * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من أموالكم وأنفسكم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * إن كنتم من أهل العلم ، إذ الجاهل لا يعتدّ بفعله . أو إن كنتم تعلمون أنّه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ ، لأنّه إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبّون أنفسكم وأموالكم . * ( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ، أو لشرط أو استفهام دلّ عليه الكلام ، تقديره : إن تؤمنوا وتجاهدوا ، أو هل تقبلون أن أدلَّكم يغفر لكم ؟ ويبعد جعله جوابا ل « هل أدلَّكم » كما قال الفرّاء ، لأنّ مجرّد الدلالة لا توجب المغفرة . * ( ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً ) * مستطابة مستلذّة * ( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * جنّات إقامة لا تبغون عنها حولا * ( ذلِكَ ) * أي : ما ذكر من