الملا فتح الله الكاشاني

45

زبدة التفاسير

الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) ثمّ عطف سبحانه قصّة عيسى على قصّة موسى ، فقال : * ( وإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * لم يقل : يا قوم كما قال موسى ، لأنّه لا نسب له فيهم * ( إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ ) * في حال تصديقي لما تقدّمني * ( مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّراً ) * وفي حال تبشيري * ( بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي ) * والعامل في الحالين ما في الرسول من معنى الإرسال ، لا الجارّ ، لأنّه لغو ، إذ هو صلة للرسول ، فلا يجوز أن يعمل شيئا ، لأنّ حروف الجرّ لا تعمل بأنفسها ، ولكن بما فيها من معنى الفعل ، فإذا وقعت صلات لم تتضمّن معنى فعل ، فمن أين تعمل ؟ * ( اسْمُه أَحْمَدُ ) * يعني : محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والمعنى : أنّ ديني التصديق بكتب اللَّه وأنبيائه . فذكر أوّل الكتب المشهورة الَّذي حكم به النبيّون والنبيّ الَّذي هو خاتم النبيّين . ولاسم أحمد معنيان : أحدهما : أن يجعل مبالغة من الفاعل ، أي : هو أكثر حمدا للَّه من غيره . والآخر : أن يجعل مبالغة من المفعول ، أي : يحمد بما فيه من الأخلاق والمحاسن أكثر ممّا يحمد غيره . وصحّت الرواية عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ لي أسماء : أنا أحمد ، وأنا محمد ، وأنا الماحي الَّذي يمحو اللَّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الَّذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الَّذي ليس