الملا فتح الله الكاشاني
46
زبدة التفاسير
بعدي نبيّ » . أورده البخاري في الصحيح « 1 » . وفي هذه البشرى معجزة لعيسى عليه السّلام عند ظهور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأمر لأمّته أن يؤمنوا به عند مجيئه . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * الإشارة إلى ما جاء به أو إليه . وتسميته سحرا للمبالغة . ويؤيّده قراءة حمزة والكسائي : هذا ساحر ، على أنّ الإشارة إلى عيسى عليه السّلام . * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ ) * وأيّ الناس أشدّ ظلما ؟ بمعنى : لا أحد أظلم ممّن يدعوه ربّه على لسان نبيّه إلى الإسلام الَّذي له فيه سعادة الدارين ، فيضع موضع إجابته إليه افتراء الكذب على اللَّه ، بقوله لكلامه الَّذي هو دعاء عباده إلى الحقّ : هذا سحر مبين ، لأنّ السحر كذب وتمويه . والاستفهام للإنكار . * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * الَّذين ظلموا أنفسهم بفعل الكفر والمعاصي . قال ابن جريج : هم الكفّار والمنافقون . ويدلّ عليه قوله : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا ) * أي : يريدون أن يطفؤا كما جاء في سورة البراءة « 2 » . واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها ، كما زيدت في قولك : لا أبالك ، تأكيدا لمعنى الإضافة في : لا أباك . أو يريدون الافتراء ليطفؤا * ( نُورَ اللَّه ) * يعني دينه : أو كتابه أو حجّته * ( بِأَفْواهِهِمْ ) * بأن طعنوا فيه بأنّه سحر مبين . مثّلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس ليطفئه . * ( واللَّه مُتِمُّ نُورِه ) * مبلغ غايته بنشره وإعلائه . وقرأ ابن كثير وحفص بالإضافة . * ( ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * إرغاما لهم . * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ) * بالقرآن أو المعجزة * ( ودِينِ الْحَقِّ ) * والملَّة
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 225 . ( 2 ) البراءة : 32 .