الملا فتح الله الكاشاني
20
زبدة التفاسير
العذاب ، كما قال : * ( إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ) * ولم ينفعه ذلك . * ( فَكانَ عاقِبَتَهُما ) * عاقبة الفريقين الداعي والمدعوّ ، من الشيطان ومن أغواه من المنافقين واليهود * ( أَنَّهُما فِي النَّارِ ) * أنّهما معذّبان في النار * ( خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) * فضرب اللَّه تعالى هذه القصّة لبني النضير حين اغترّوا بالمنافقين ، ثمّ تبرّؤا منهم عند الشدّة وأسلموهم . وقيل : المراد بالإنسان أبو جهل ، قال له إبليس يوم بدر : * ( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) * إلى قوله : * ( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) * « 1 » . قيل : أراد بالشيطان والإنسان اسم الجنس لا المعهود ، فإنّ الشيطان أبدا يدعو الإنسان إلى الكفر ، ثمّ يتبرّأ منه وقت الحاجة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) ثمّ رجع إلى موعظة المؤمنين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ ) * من عمل صالح ينجيه ، أو طالح يوبقه ويرديه * ( لِغَدٍ ) * ليوم القيامة . سمّاه غدا لدنوّه ، كاليوم الَّذي يلي يومك . أو لأنّ الدنيا كيوم ، والآخرة كغده . وتنكيره للتعظيم ، ولإبهام أمره ، كأنّه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمته . وأمّا تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدّمن للآخرة ، كأنّه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * تكرير للتأكيد ، أو الأوّل في أداء الواجبات ، لأنّه مقرون
--> ( 1 ) الأنفال : 48 .