الملا فتح الله الكاشاني

19

زبدة التفاسير

عاقبة كفرهم في الدنيا ، كالقتل والسبي والإجلاء * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة . * ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ ) * أي : مثل المنافقين في إغوائهم اليهود على القتال ، ووعدهم إيّاهم النصر ، ثمّ متاركتهم وإخلافهم ، كمثل الشيطان * ( إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ ) * أغراه على الكفر بكيده إغراء الآمر المأمور . وعن ابن عبّاس : هو عابد في بني إسرائيل اسمه برصيصا ، عبد اللَّه زمانا من الدهر حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ، ويعوّذهم فيبرؤن على يده . وأنّه أتي بامرأة في شرف قد جنّت ، وكان لها إخوة فأتوه بها ، فكانت عنده ، فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها فحملت ، فلمّا استبان حملها قتلها ودفنها . فلمّا فعل ذلك ذهب الشيطان حتّى لقي أحد إخوتها ، فأخبره بالَّذي فعل الراهب ، وأنّه دفنها في مكان كذا ، ثمّ أتى بقيّة إخوتها رجلا رجلا ، فذكر ذلك له . فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول : واللَّه لقد أتاني آت فذكر لي شيئا يكبر عليّ ذكره . فذكر بعضهم لبعض حتّى بلغ ذلك ملكهم ، فسار الملك والناس فاستنزلوه ، فأقرّ لهم بالَّذي فعل ، فأمر به فصلب . فلمّا رفع على خشبته تمثّل له الشيطان ، فقال : أنا الَّذي ألقيتك في هذا ، فهل أنت مطيعي فيما أقول لك ، أخلَّصك ممّا أنت فيه ؟ قال : نعم . قال : اسجد لي سجدة واحدة . فقال : كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة ؟ فقال : أكتفي منك بالإيماء . فأومى له بالسجود ، فكفر باللَّه ، وقتل الرجل . فهو قوله : « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ » . * ( فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ) * أي : تبرّأ منه مخافة أن يشاركه في