الملا فتح الله الكاشاني

15

زبدة التفاسير

سمّى المدينة بالدار والإيمان ، لأنّها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان . * ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من قبل هجرة المهاجرين . وقيل : قبل إيمان المهاجرين . والمراد به أصحاب ليلة العقبة ، وهم سبعون رجلا بايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حرب الأحمر والأبيض . * ( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) * ولا يثقل عليهم ، لأنّهم أحسنوا إليهم ، وأسكنوهم دورهم ، وأشركوهم في أموالهم * ( ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ) * في أنفسهم * ( حاجَةً ) * ما يحملهم الاحتياج عليه ، كالطلب والحزازة والحسد والغيظ * ( مِمَّا أُوتُوا ) * ممّا أعطي المهاجرون من الفيء وغيره . يعني : نفوسهم لم تتبع ما أعطي المهاجرون ، ولم تطمح إلى شيء منه يحتاج إليه . * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * ويقدّمون المهاجرين على أنفسهم ، حتّى إنّ من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوّجها من أحدهم * ( ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * خلَّة . من خصاص البيت ، وهي فرجه . والجملة في موضع الحال ، أي : مفروضة خصاصتهم . روي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قسّم أموال بني النضير على المهاجرين ، ولم يعط الأنصار إلَّا ثلاثة محتاجين : سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم : إن شئتم قسّمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ، ولم يقسّم لكم شيء من الغنيمة . فقالت الأنصار : بل نقسّم لهم من أموالنا وديارنا ، ونؤثرهم بالغنيمة ، ولا نشاركهم فيها . فنزلت هذه الآية . * ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ) * ومن غلب ما أمرته به نفسه - من حبّ المال ، وبغض الإنفاق - بتوفيق اللَّه سبحانه ولطفه ، وخالف هواها بمعونته * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالثناء العاجل ، والثواب الآجل . وقيل : من لم يأخذ شيئا نهاه اللَّه عنه ، ولم يمنع شيئا أمره اللَّه بأدائه ، فقد وقي