الملا فتح الله الكاشاني
14
زبدة التفاسير
وروى زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ما أعطى اللَّه نبيّا من الأنبياء شيئا إلَّا وقد أعطى محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال لسليمان : * ( فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 1 » . وقال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * » . وفي هذه الآية دلالة على أنّ تدبير الأمّة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلى الأئمّة القائمين مقامه . ولهذا قسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أموال خيبر ، ومنّ عليهم في رقابهم ، وكذا منّ على أهل مكّة ، وأجلى بني النضير وبني قينقاع ، وأعطاهم شيئا من المال ، وقتل رجال بني قريظة ، وسبى ذراريهم ونساءهم ، وقسّم أموالهم على المهاجرين ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ) * بدل من « لِذِي الْقُرْبى » وما عطف عليه ، فإنّ الرسول لا يسمّى فقيرا ، لترفّعه عن هذه التسمية ، ولقوله : « ويَنْصُرُونَ اللَّه ورَسُولَه » * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ ) * فإنّ كفّار مكّة أخرجوهم وأخذوا أموالهم * ( يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّه ورِضْواناً ) * حال مقيّدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم * ( ويَنْصُرُونَ اللَّه ورَسُولَه ) * بأنفسهم وأموالهم * ( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) * الَّذين ظهر صدقهم في إيمانهم . قال الزجّاج : بيّن سبحانه من المساكين الَّذين لهم الحقّ بقوله : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ » . ثمّ ثنّى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم ، حتّى طابت أنفسهم عن الفيء ، فقال : * ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ ) * عطف على « المهاجرين » . والمراد بهم الأنصار الَّذين لزموا المدينة والإيمان ، وتمكّنوا فيهما . وقيل : المعنى : تبوّؤا دار الهجرة ودار الإيمان . فحذف المضاف من الثاني ، والمضاف إليه من الأوّل ، وعوّض عنه اللام . أو تبوّؤا الدار وأخلصوا الإيمان ، كقوله : علفتها تبنا وماء باردا . وقيل :
--> ( 1 ) ص : 39 .