الملا فتح الله الكاشاني

13

زبدة التفاسير

وقال فقهاء العامّة : هم يتامى الناس عامّة ، وكذلك المساكين وأبناء السبيل . وقد روى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « كان أبي يقول : لنا سهم الرسول وسهم ذي القربى ، ونحن شركاء الناس فيما بقي » . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال » . يعني : ما كان يصطفى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من فره الدوابّ ، وحسان الجواري ، والدرّة الثمينة ، والشيء الَّذي لا نظير له . والشروط المعتبرة في الخمس وكيفيّة تقسيمه قد مرّ في سورة الأنفال . * ( كَيْ لا يَكُونَ ) * أي : لئلَّا يكون الفيء الَّذي حقّه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها . وقرأ هشام بالتاء . * ( دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) * ما يتداوله الأغنياء ويدور بينهم ، يتكاثرون به ، فلا يصيب الفقراء منه ، كما كان في الجاهليّة ، فإنّ الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ، لأنّهم أهل الرئاسة والدولة والغلبة ، وكانوا يقولون : من عزّ « 1 » بزّ . وهذا الخطاب للمؤمنين ، دون الرسول وأهل بيته عليهم السّلام . قال الكلبي : نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول اللَّه خذ صفيّك والربع ، ودعنا والباقي ، فهكذا كنّا نفعل في الجاهليّة . فلمّا نزلت هذه الآية قالت الصحابة : سمعا وطاعة لأمر اللَّه وأمر رسوله . وقرأ هشام : دولة بالرفع ، على « كان » التامّة ، أي : كيلا يقع دولة جاهليّة . * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ ) * وما أعطاكم من الفيء ، أو من الأمر * ( فَخُذُوه ) * لأنّه حلال لكم . أو فتمسّكوا به ، لأنّه واجب الطاعة . * ( وما نَهاكُمْ عَنْه ) * عن أخذه ، أو عن إتيانه * ( فَانْتَهُوا ) * عنه * ( واتَّقُوا اللَّه ) * في مخالفة رسوله * ( إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * لمن خالفه . والأجود أن يكون الحكم عامّا في كلّ ما أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونهى عنه ، وأمر الفيء داخل في عمومه وإن نزل في آية الفيء .

--> ( 1 ) أي : من غلب سلب .