الملا فتح الله الكاشاني
12
زبدة التفاسير
بأن يكون له ، لأنّه تعالى خلق الناس لعبادته ، وخلق ما خلق لهم ليتوسّلوا به إلى طاعته ، فهو جدير بأن يكون للمطيعين . * ( مِنْهُمْ ) * من بني النضير ، أو من جميع الكفرة * ( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ) * فما أجريتم على تحصيله . من الوجيف ، وهو سرعة السير . * ( مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ) * ما يركب من الإبل غلَّب فيه كما غلَّب الراكب على راكبه . والمعنى : وما تعبتم عليه بركض الخيل والركاب وعدوهما ، وإنّما مشيتم إليه على أرجلكم . وذلك لأنّ قرى بني النضير كانت على ميلين من المدينة ، فمشوا إليها رجالا غير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّه ركب حمارا ، وقيل : جملا ، ولم يجر قتال ، ولذلك قسّم الفيء بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منه شيئا ، إلَّا ثلاثة كانت بهم حاجة . * ( وَلكِنَّ اللَّه يُسَلِّطُ رُسُلَه عَلى مَنْ يَشاءُ ) * وعلى ما في أيديهم ، بقذف الرعب في قلوبهم . فالأمر فيه مفوّض إليه ، يضعه حيث يشاء . يعني : أنّه لا يقسّم قسمة الغنائم الَّتي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة ، وتارة بغيرها . ثمّ أمر رسوله أن يضع الفيء حيث يضع الخمس من الغنائم ، مقسوما على الأقسام الستّة ، فقال : * ( ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) * من أموال الكفّار . وهذا بيان للأوّل ، ولذلك لم يعطف عليه . * ( فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى ) * من أهل قرابته ، وهم بنو هاشم * ( والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * منهم ، لأنّ التقدير : ولذي قرباه ، ويتامى أهل بيته ، ومساكينهم ، وابن السبيل منهم . ويؤيّده ما روى المنهال بن عمرو ، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : « قلت : قوله : « ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » قال : هم قربانا ، ومساكيننا ، وأبناء سبيلنا » .