الملا فتح الله الكاشاني

79

زبدة التفاسير

وإذا قلت : زيد ميّت ، فكما تقول : حيّ ، في نقيضه ، فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) * على تغليب المخاطب على الغيّب * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) * فتحتجّ عليهم بأنّك كنت على الحقّ في التوحيد ، وكانوا على الباطل في التشريك ، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ، ولجّوا في التكذيب والعناد ، ويعتذرون بالأباطيل الَّتي لا طائل تحته ، بأن يقول الأتباع : أطعنا سادتنا وكبراءنا ، ويقول السادات : أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون . وقيل : المراد به اختصام الجميع ، فإنّ الكفّار يخاصم بعضهم بعضا ، حتّى يقال لهم : * ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) * « 1 » . والمؤمنون الكافرين ، يبكّتونهم بالحجج . وأهل القبلة يكون بينهم الخصام . وقال أبو سعيد الخدري : كنّا نقول : ربّنا واحد ، ونبيّنا واحد ، وديننا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلمّا كان يوم صفّين ، وشدّ - يعني : حمل - بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا : نعم هو هذا . وعن ابن عمر : كنّا نرى أنّ هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين ، وقلنا : كيف نختصم نحن ونبيّنا واحد وكتابنا واحد ، حتّى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعلمت أنّها فينا نزلت . ثمّ بيّن سبحانه حال الفريقين ، فقال : * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه ) * بإضافة الولد والشريك إليه * ( وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ ) * بالأمر الَّذي هو الصدق بعينه . وهو ما جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( إِذْ جاءَه ) * من غير توقّف وتفكرّ في أمره ، واهتمام بتمييز بين حقّ وباطل ، كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون . ثمّ هدّد سبحانه من هذه صفته بأن قال : * ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ) * الهمزة للتقرير ، أي : يكفيهم ذلك مجازاة لأعمالهم . واللام للعهد ، أي : لهؤلاء الَّذين

--> ( 1 ) ق : 28 .