الملا فتح الله الكاشاني
80
زبدة التفاسير
كذبوا على اللَّه وكذّبوا بالصدق . أو لجنس الكفرة . واستدلّ به على تكفير المبتدعة ، فإنّهم يكذّبون بما علم صدقه . وهو ضعيف ، لأنّه مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتكذيب بلا تفكّر فيه وتمييز . * ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه ) * هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، جاء بالحقّ وآمن به . والمراد هو ومن تبعه ، لقوله : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * كما في قوله * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * « 1 » . أو المراد جنس الرسل والمؤمنين . وقيل : الَّذي جاء بالصدق محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وصدّق به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وهذا منقول عن مجاهد . ورواه الضحّاك عن ابن عبّاس . وهو المرويّ عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ ) * من الثواب وأنواع النعيم في الجنّة * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * ينالونه من جهته * ( ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) * على إحسانهم . * ( لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ) * خصّ الأسوأ للمبالغة ، فإنّه إذا كفّر كان غيره أولى بذلك . أو للإشعار بأنّهم لاستعظامهم الذنوب يحسبون أنّهم مقصّرون مذنبون ، وأنّ ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم . ويجوز أن يكون من قبيل إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل . فيكون الأسوأ بمعنى السيّء ، كقولهم : الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان ، يعني : عمر بن عبد العزيز ومحمّد بن الخليفة عدلان من بينهم . * ( وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ) * ويعطيهم ثوابهم * ( بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فتعدّ لهم محاسن أعمالهم بأحسنها ، في زيادة الأجر وعظمه ، لفرط إخلاصهم فيها . والمعنى : يجزيهم ثوابهم بالفرائض والنوافل . فهي أحسن أعمالهم ، لأنّ المباح وإن كان حسنا فلا يستحقّ به ثواب ولا مدح .
--> ( 1 ) المؤمنون : 49 .