الملا فتح الله الكاشاني

78

زبدة التفاسير

وقيل : معناه : احمدوا اللَّه المستحقّ للشكر والثناء على هذا المثل الَّذي علَّمكموه ، فأزال به للمؤمنين الشبهة ، وأوضح لهم الدلالة الهادية . أو احمدوا اللَّه حيث لطف بكم حتّى عبدتموه وحده ، وأخلصتم له الإيمان والتوحيد ، فهي النعمة السابغة . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * فيشركون به غيره من فرط جهلهم . إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) روي : أنّ المشركين كانوا يتربّصون برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم موته ، فأخبر سبحانه أنّ الموت يعمّهم ، فلا معنى للتربّص وشماتة الباقي بالفاني ، فقال : * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * أي : إنّك وإيّاهم وإن كنتم أحياء ، فإنّكم بصدد الموت وفي عداد الموتى ، لأنّ ما هو كائن فكأن قد كان . والفرق بين الميّت والمائت : أنّ الميّت صفة لازمة كالسيّد ، وأمّا المائت فصفة حادثة . تقول : زيد مائت غدا ، كما تقول : سائد غدا ، أي : سيموت وسيسود .