الملا فتح الله الكاشاني
74
زبدة التفاسير
الوعيد ، وتخشى قلوبهم في أوّل وهلة ، فإذا ذكروا اللَّه ومبنى أمره على الرأفة والرحمة ، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم ، وبالقشعريرة لينا في جلودهم . روي عن العبّاس بن عبد المطَّلب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه ، تحاتّت عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها » . وعن قتادة : هذا نعت لأولياء اللَّه ، نعتهم اللَّه بأن تقشعرّ جلودهم ، وتطمئنّ قلوبهم إلى ذكر اللَّه . ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ، والغشيان عليهم ، إنّما ذلك في أهل البدع ، وهو من الشيطان . * ( ذلِكَ ) * أي : ذلك الكتاب * ( هُدَى اللَّه يَهْدِي بِه ) * يوفّق به بنصب الأدلَّة وإزاحة العلَّة * ( مَنْ يَشاءُ ) * هدايته من عباده المتّقين الطالبين طريق الفوز والنجاة ، كما قال : * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * « 1 » * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * من يخذله من أهل العناد والفجور ، بسبب عناده وفرط فجوره * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * يخرجهم من الضلال . أو ذلك الكائن من الخشية والرجاء هدى اللَّه ، أي : أثر هداه ، وهو لطفه . فسمّاه هدى ، لأنّه حاصل بالهدى . يهدي بهذا الأثر من يشاء من عباده . يعني : من صحب أولئك ورآهم خاشين راجين ، فكان ذلك مرغَّبا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسلوك طريقتهم . « ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه » ومن لم يؤثّر فيه ألطافه ، لقسوة قلبه وإصراره على فجوره « فَما لَه مِنْ هادٍ » من مؤثّر فيه بشيء قطَّ . * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ) * يجعله درقة « 2 » يقي به نفسه ، لأنّه يكون يداه مغلولة إلى عنقه ، فلا يقدر أن يتّقي إلَّا بوجهه * ( سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * كمن هو آمن منه . فحذف الخبر كما حذف في نظائره المذكورة غير مرّة . وتنقيح المعنى : أنّ الإنسان إذا لقي مخوفا من المخاوف استقبله بيده ، وطلب
--> ( 1 ) البقرة : 2 . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الدّرقة : التّرس الَّذي يتّخذ من الجلود . منه » .