الملا فتح الله الكاشاني

75

زبدة التفاسير

أن يقي بها وجهه ، لأنّه أعزّ أعضائه عليه . والَّذي يلقى في النّار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه ، فلا يتهيّأ له أن يتّقي النار إلَّا بوجهه الَّذي كان يتّقي المخاوف بغيره ، وقاية له ومحاماة عليه . وقيل : المراد بالوجه الجملة ، تسمية للشيء بأشرف أجزائه . * ( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ) * أي : لهم . فوضع الظاهر موضع الضمير تسجيلا عليهم بالظلم ، وإشعارا بالموجب لما يقال لهم ، وهو * ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) * أي : قال لهم خزنة النار ، ذوقوا وبال ما كنتم تعملون . والواو للحال ، و « قد » مقدّرة . كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّه الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ثمّ وعد كفّار قريش بذكر الأمم المكذّبة الماضية ، واستئصالهم بالعذاب العاجل ، وصليهم بالعذاب الآجل ، فقال : * ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * بآيات اللَّه وجحدوا رسله * ( فَأَتاهُمُ الْعَذابُ ) * عاجلا * ( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * من الجهة الَّتي لا يخطر ببالهم أنّ الشرّ يأتيهم منها . يعني : بينا هم آمنون رافهون إذ فوجؤا بالعذاب من مأمنهم . * ( فَأَذاقَهُمُ اللَّه الْخِزْيَ ) * الذلّ والصغار * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء ، وما أشبه ذلك من نكال اللَّه * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * المعدّ لهم * ( أَكْبَرُ ) * لشدّته ودوامه * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به .