الملا فتح الله الكاشاني

65

زبدة التفاسير

يأمرون بما لا يفعلون . أو أكون أوّل من خالف قريشا في خلع الأصنام وحطمها . أو أكون أوّل الَّذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما . والأمران المذكوران ليسا بواحد ، لاختلاف جهتيهما . وبيان ذلك : أنّ الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء ، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء . وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ، نزّل بذلك منزلة شيئين مختلفين ، فعطف الأمر الثاني على الأوّل ، لمغايرته إيّاه بتقييده بالعلَّة . وفيه إشعار بأنّ العبادة المقرونة بالإخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها ، فهي أيضا تقتضيه ، لما يلزمها من السبق في الدين . ويجوز أن تجعل اللام مزيدة ، كما في : أردت لأن أفعل ، كأنّها زيدت عوضا من ترك الأصل - الَّذي هو المصدر - إلى ما يقوم مقامه ، كما عوّض السين في : اسطاع ، عوضا من ترك الأصل الَّذي هو : أطوع . والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله : * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * « 1 » * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » * ( أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) * . فيكون أمرا بالتقدّم في الإخلاص ، والبدء بنفسه في الدعاء إليه بعد الأمر به . * ( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) * بترك الإخلاص ، والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك والرياء * ( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * لعظمة ما فيه . * ( قُلِ اللَّه أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه دِينِي ) * أمر بالإخبار عن إخلاصه ، وأن يكون مخلصا له دينه ، بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص ، خائفا عن المخالفة من العقاب ، قطعا لأطماعهم . ولذلك رتّب عليه قوله : * ( فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِه ) * تهديدا وخذلانا لهم . فمنطوق هذه الآية غير منطوق قوله : * ( إِنِّي أُمِرْتُ

--> ( 1 ) يونس : 72 و 104 . ( 2 ) يونس : 72 و 104 .