الملا فتح الله الكاشاني

66

زبدة التفاسير

أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ) * فلا يلزم التكرير . * ( قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ ) * الكاملين في الخسران ، الجامعين لوجوهه وأسبابه * ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * لوقوعها في هلكة لا هلكة بعدها بسبب الضلال * ( وأَهْلِيهِمْ ) * وخسروهم بالإضلال كما خسروا أنفسهم بالضلال * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * حين يدخلون النار بدل الجنّة . وقيل : وخسروا أهليهم ، لأنّهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنّة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده إليهم ، فلا ينتفعون بأنفسهم ، ولا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل ، فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم وأهليهم . وعن ابن عبّاس : إنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ إنسان في الجنّة منزلا وأهلا ، فمن عمل بطاعته كان له ذلك ، ومن عصاه دفع منزله إلى من أطاع . فذلك قوله . * ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ) * « 1 » الآية . * ( أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * مبالغة في خسرانهم ، حيث استأنف الجملة ، وصدّرها بحرف التنبيه ، ووسّط الفصل بين المبتدأ والخبر ، وعرّف الخسران ، ووصفه بالمبين . ثمّ شرح كمال خسرانهم بقوله : * ( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ ) * أي : أطباق وسرادقات « 2 » * ( مِنَ النَّارِ ) * ودخانها * ( ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) * من النار ، هي ظلل للآخرين ، فإنّ النار أدراك * ( ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه ) * ذلك العذاب هو الَّذي يخوّفهم به ، ليجتنبوا ما يوقعهم فيه * ( يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ) * ولا تتعرّضوا لما يوجب سخطي . وهذه نصيحة بالغة ، وعظة بليغة من اللَّه سبحانه .

--> ( 1 ) المؤمنون : 10 . ( 2 ) سرادقات جمع سرادق : الفسطاط الَّذي يمدّ فوق صحن البيت ، أو الخيمة .