الملا فتح الله الكاشاني
57
زبدة التفاسير
* ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * وهو آدم عليه السّلام * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) * يعني : حوّاء ، من ضلع من أضلاعه . وقيل : من فضل طينته . وفي خلق الإنسان ثلاث دلالات : خلق آدم أوّلا من غير أب وأمّ . ثمّ خلق حوّاء من ضلعه الأسفل الَّذي هو أقصر الأضلاع . ثمّ تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما . و « ثمّ » للعطف على محذوف هو صفة « نفس » ، مثل : خلقها . أو على معنى « واحدة » أي : من نفس وحدت ، ثمّ جعل منها زوجها ، فشفّعها بها . أو على « خلقكم » لتفاوت ما بين الآيتين ، فإنّ الأولى عادة مستمرّة دون الثانية . فهو من التراخي في الحال والمنزلة ، لا من التراخي في الوجود . وقيل : أخرج من ظهره ذرّيّته كالذرّ ، ثمّ خلق حوّاء منه . وهذا ضعيف . * ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ) * وقضى لكم أو قسم ، فإنّ قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء ، حيث كتب في اللوح كلّ كائن يكون . أو أحدث لكم بأسباب نازلة ، كأشعّة الشمس والأمطار ، فإنّها لا تعيش إلَّا بالنبات ، والنبات لا يقوم إلَّا بالماء ، وهو نازل من السماء ، فكأنّه أنزل الأنعام منها . وهذا كقوله : * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً ) * « 1 » ولم ينزل اللباس ، ولكن أنزل الماء الَّذي هو سبب القطن والصوف ، واللباس يكون منهما . فكذلك الأنعام تكون بالنبات ، والنبات يكون بالماء . * ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) * ذكر أو أنثى ، من الإبل والبقر والضأن والمعز . والزوج : اسم لواحد يكون معه آخر ، فإذا انفرد فهو فرد ووتر . * ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * بيان لكيفيّة خلق ما ذكر من الأناسيّ والأنعام ، إظهارا لما فيها من عجائب القدرة ، غير أنّه غلَّب أولي العقل ، أو خصّهم بالخطاب ، لأنّهم المقصودون * ( خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) * حيوانا سويّا ، من بعد عظام مكسوّة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من
--> ( 1 ) الأعراف : 26 .