الملا فتح الله الكاشاني
48
زبدة التفاسير
* ( إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * أي : لأنّما أنا نذير . يعني : ما يوحى إليّ إلَّا للإنذار ، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه . كأنّه لمّا نبّه على أنّ الوحي يأتيه ، بيّن بذلك ما هو المقصود به تحقيقا لقوله : إنّما أنا منذر . ويجوز أن يرتفع « أنّما » بإسناد « يوحى » إليه ، أي : ما يوحى إليّ إلَّا أن أنذر وأبلَّغ ، ولا أفرط في ذلك ، أي : ما أومر إلَّا بهذا الأمر وحده ، وليس إليّ غير ذلك . * ( إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ) * بدل من « إِذْ يَخْتَصِمُونَ » مبيّن له ، فإنّ القصّة الَّتي دخلت عليها « إذ » مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم ، واستحقاقه للخلافة والسجود ، على ما مرّ في سورة البقرة « 1 » . غير أنّها اختصرت اكتفاء بذلك ، واقتصارا على ما هو المقصود منها ، وهو إنذار المشركين على استكبارهم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بمثل ما حاق بإبليس على استكباره على آدم . ومن الجائز أن يكون مقاولة اللَّه إيّاهم بواسطة ملك ، فكأنّ المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسّط ، فصحّ أنّ التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس ، وهم الملأ الأعلى . والمراد بالاختصام التقاول ، على ما سبق . وأن يفسّر الملأ الأعلى بما يعمّ اللَّه والملائكة . * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ) * عدّلت خلقته ، بأن تمّمت أعضاءه ، وصوّرته على وجه الكمال * ( ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * وأحييته بنفخ الروح فيه . وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته . * ( فَقَعُوا لَه ) * فخرّوا له * ( ساجِدِينَ ) * تكرمة وتبجيلا له . وقد مرّ الكلام فيه في البقرة « 2 » .
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 120 - 130 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 120 - 142 ، ذيل الآيات 30 - 38 من سورة البقرة .