الملا فتح الله الكاشاني

49

زبدة التفاسير

* ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) * ذكر « كلّ » للإحاطة ، و « أجمعون » للاجتماع . فأفادا معا أنّهم سجدوا عن آخرهم ، ما بقي منهم ملك إلَّا سجد ، وأنّهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرّقين في أوقات . * ( إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ ) * تعظَّم * ( وكانَ ) * وصار * ( مِنَ الْكافِرِينَ ) * باستنكاره أمر اللَّه ، واستكباره عن المطاوعة . أو كان منهم في علم اللَّه . وإبليس وإن لم يكن من الملائكة بل من الجنّ ، إلَّا أنّه قد أمر بالسجود معهم ، فغلَّبوا عليه في قوله : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ » . ثمّ استثني كما استثني الواحد منهم استثناء متّصلا . وتفصيل ذلك أيضا قد مرّ في البقرة . * ( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * تولَّيت خلقه بنفسي من غير توسّط ، كأب وأمّ . والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة . وقد سبق أنّ ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه ، فغلَّب العمل باليدين على سائر الأعمال الَّتي تباشر بغيرهما ، حتّى قيل في عمل القلب : هو ممّا عملت يداك ، وحتّى قيل لمن لا يدين له : فعلت يداك كذا وكذا ، وحتّى لم يبق فرق بين قولك : هذا ممّا عملته يداك ، وهذا ممّا عملته . وإطلاق لفظ اليد على القدرة والقوّة والقوّة في كلام العرب شائع . وترتيب الإنكار على قوله : « لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » للإشعار بأنّه المستدعي للتعظيم ، أو بأنّه الَّذي تشبّث به في تركه ، وهو لا يصلح مانعا ، إذ للسيّد أن يستخدم بعض عبيده لبعض ، سيّما وله مزيد اختصاص . * ( أَسْتَكْبَرْتَ ) * تكبّرت من غير استحقاق * ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * ممّن علا واستحقّ التفوّق . وقيل : استكبرت الآن ، أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين ؟ * ( قالَ ) * أي : أجاب إبليس بإظهار المانع * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) * ثمّ استدلّ على المانع بقوله : * ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * أي : لو كان مخلوقا من نار