الملا فتح الله الكاشاني

47

زبدة التفاسير

لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) ثمّ خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال تقريرا لألوهيّته ووحدانيّته : * ( قُلْ ) * يا محمّد للمشركين * ( إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ) * أنذركم عذاب اللَّه * ( وما مِنْ إِله ) * يحقّ العبادة * ( إِلَّا اللَّه الْواحِدُ ) * الَّذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته * ( الْقَهَّارُ ) * لكلّ شيء . * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا ) * منه خلقها ، وإليه أمرها * ( الْعَزِيزُ ) * الَّذي لا يغلب إذا عاقب . وهو مع ذلك * ( الْغَفَّارُ ) * الَّذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن التجأ إليه . يعني : أنذركم عقوبة من هذه صفته ، فإنّ مثله حقيق بأن يخاف عقابه ، كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه . وفي الآية تقرير للتوحيد ، ووعد ووعيد للموحّدين والمشركين . * ( قُلْ هُوَ ) * أي : ما أنبأتكم به من أنّي أنذر من عقوبة من كان موصوفا بهذه الصفات ، وأنّه واحد في ألوهيّته . وقيل : ما بعده من نبأ آدم . * ( نَبَأٌ عَظِيمٌ ) * لا يعرض عن مثله إلَّا غافل شديد الغفلة * ( أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ) * لتمادي غفلتكم ، فإنّ العاقل لا يعرض عن مثله ، كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة . أمّا على التوحيد فما مرّ . وأمّا على النبوّة فقوله : * ( ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلأِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * فإنّ الإخبار عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم ، على ما ورد في الكتب المتقدّمة ، من غير سماع ومطالعة كتب ، لا يتصوّر إلَّا بالوحي . و « إذ » متعلَّق ب‍ « علم » . أو بمحذوف ، إذ التقدير : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم .