الملا فتح الله الكاشاني
44
زبدة التفاسير
داخلون النار لازموها بأعمالهم مثلنا . * ( قالُوا ) * يقول الأتباع لهم * ( بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ ) * لا نلتم رحبا وسعة * ( أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه ) * قدّمتم العذاب أو الصلى * ( لَنا ) * أي : بإغوائكم إيّانا على ما قدّم العذاب لنا ، من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة الَّتي أوجبت لنا هذا العذاب * ( فَبِئْسَ الْقَرارُ ) * فبئس المقرّ جهنّم . وعلى تقدير أن يكون « لا مرحبا بهم » من كلام الخزنة معناه : يقول الأتباع : هذا الَّذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤساء أحقّ به منّا ، لإغوائكم إيّانا ، وتسبّبكم فيما نحن فيه من العذاب . * ( قالُوا ) * أي : الأتباع أيضا * ( رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا ) * من سبّب لنا هذا العذاب بالإضلال والإغواء * ( فَزِدْه عَذاباً ضِعْفاً ) * مضاعفا ، أي : ذا ضعف * ( فِي النَّارِ ) * وذلك أن يزيد على عذابه ضعفا مثله ، فيصير ضعفين ، أحدهما : لكفرهم باللَّه ، والآخر : لدعائهم إيّانا إلى الكفر . ونحوه قوله تعالى : * ( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ) * « 1 » . * ( رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ) * « 2 » . وقيل : عذابا ضعفا : حيّات وأفاعي . * ( وَقالُوا ) * أي : الطاغون * ( ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ) * من الأراذل الَّذين لا خير فيهم ولا جدوى ، لأنّهم كانوا على خلاف ديننا * ( أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ) * صفة أخرى ل « رجالا » . يعنون فقراء المسلمين الَّذين يسترذلونهم في الدنيا ، ويسخرون بهم . وقرأ الحجازيّان وابن عامر بهمزة الاستفهام ، على أنّه إنكار على أنفسهم ، وتقريع لها في الاستسخار منهم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي : سخريّا بالضمّ . وقد
--> ( 1 ) الأحزاب : 68 . ( 2 ) الأعراف : 38 .