الملا فتح الله الكاشاني

45

زبدة التفاسير

سبق مثله في المؤمنين « 1 » . * ( أَمْ زاغَتْ ) * مالت * ( عَنْهُمُ الأَبْصارُ ) * فلا نراهم . و « أم » متّصلة معادلة ل‍ « ما لنا لا نرى » على أنّ المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم . كأنّهم قالوا : أليسوا هاهنا ، أم زاغت عنهم أبصارنا . أو ل‍ « اتّخذناهم » « 2 » على القراءة الثانية ، بمعنى : أيّ الأمرين فعلنا بهم ؟ الاستسخار منهم أم تحقيرهم ؟ فإنّ زيغ الأبصار كناية عنه ، على معنى إنكارهما على أنفسهم . وعن الحسن : كلّ ذلك قد فعلوا ، اتّخذوهم سخريّا ، وزاغت عنهم أبصارهم محقّرة لهم . أو منقطعة « 3 » . والمراد الدلالة على أنّ استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم . عن مجاهد : نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة ونظرائهما ، يقولون : ما نرى عمّارا وخبابا وصهيبا وبلالا ، الَّذين كنّا نعدّهم في الدنيا من جملة الَّذين يفعلون الشرّ والقبيح ، ولا يفعلون الخير . وروى العيّاشي بالإسناد عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ أهل النار يقولون : * ( ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ) * يعنونكم لا يرونكم في النار ، لا يرون واللَّه أحدا منكم في النار » . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * الَّذي حكيناه عنهم * ( لَحَقٌّ ) * لا بدّ أن يتكلَّموا به . ثمّ بيّن ما هو ، فقال : * ( تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * وهو بدل من « لحقّ » . أو خبر محذوف ، أي : هو تخاصمهم . شبّه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين

--> ( 1 ) المؤمنون : 110 . ( 2 ) عطف على قوله : معادلة ل‍ « ما لنا لا نرى » قبل سطرين ، أي : معادلة ل‍ « اتّخذناهم » . ( 3 ) عطف على قوله : متّصلة معادلة ، قبل سبعة أسطر .