الملا فتح الله الكاشاني

37

زبدة التفاسير

نفسك ، أو أمرك به إنسان ؟ فقلت : إنّ سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها . فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتي برجل قد استسقى بطنه ، وبدت عروق فخذيه ، وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ ، وضربه به ضربة وضربها به ضربة ، وخلَّى سبيلهما . وذلك قوله تعالى : « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ » . * ( إِنَّا وَجَدْناه صابِراً ) * فيما أصابه في النفس والأهل والمال . ولا يخلّ به شكواه إلى اللَّه من الشيطان ، فإنّه لا يسمّى جزعا ، كتمنّي العافية وطلب الشفاء . مع أنّه قال ذلك خيفة على قومه ، حيث كان الشيطان يوسوس إليهم ، كما كان يوسوس إليه أنّه لو كان نبيّا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به . وأيضا أراد بذلك القول القوّة على الطاعة ، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق عضو غير مؤف إلَّا القلب واللسان . وروي : أنّه قال في مناجاته : إلهي قد علمت أنّه لم يخالف لساني قلبي ، ولم يتّبع قلبي بصري ، ولم يهبّني « 1 » ما ملكت يميني ، ولم آكل إلَّا ومعي يتيم ، ولم أبت شبعان ولا كاسيا ومعي جائع أو عريان . فكشف اللَّه عنه . * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * أيّوب * ( إِنَّه أَوَّابٌ ) * رجّاع إلى اللَّه ، منقطع إليه ، مقبل بشراشره عليه . واذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ( 47 ) واذْكُرْ إِسْماعِيلَ والْيَسَعَ وذَا الْكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ( 48 )

--> ( 1 ) أي : لم يهيّجني ولم ينشطني . من : هبّ الرجل : نشط وأسرع . وهبّت الريح : هاجت .