الملا فتح الله الكاشاني

30

زبدة التفاسير

له الرماد ، فجلس عليه تائبا إلى اللَّه متضرّعا . وكانت له أمّ ولد اسمها أمينة ، إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها ، وكان ملكه فيه . فوضعه عندها يوما ، فتمثّل لها بصورته شيطان هو صاحب البحر ، اسمه صخر ، فقال : يا أمينة أعطني خاتمي . فأخذ الخاتم فتختّم به ، وجلس على كرسيّ سليمان ، فاجتمع عليه الجنّ والإنس والطير ، ونفذ حكمه في كلّ شيء . وغيّر سليمان عن هيئته ، فأتاها لطلب الخاتم فطردته ، فعرف أنّ الخطيئة قد أدركته . فكان يدور على البيوت يتكفّف « 1 » ، فإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبّوه . ثمّ عمد إلى السمّاكين ينقل لهم السموك ، فيعطونه كلّ يوم سمكتين . فمكث على ذلك أربعين يوما ، عدد ما عبدت الصورة في بيته . فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان . وسأل آصف نساء سليمان ، فقلن : ما يدع امرأة منّا في دمها ، ولا يغتسل من جنابة . وقيل : بل نفذ حكمه في كلّ شيء إلَّا فيهنّ . ثمّ طار الشيطان ، وقذف الخاتم في البحر ، فابتلعته سمكة . وكان سليمان يستطعم فلا يطعم ، حتّى أعطته امرأة يوما حوتا ، فشقّ بطنه فوجد خاتمه فيه ، فتختّم وخرّ ساجدا ، ورجع إليه الملك . وجاب « 2 » صخرة لصخر فجعله فيها ، وسدّ عليه بأخرى ، ثمّ أوثقهما بالحديد والرصاص ، وقذفه في البحر . لقد أبى « 3 » عقول العلماء الراسخين في العلم قبوله ، وقالوا : هذا من أباطيل اليهود ، والشياطين لا يتمكّنون من مثل هذه الأفاعيل . كيف وتسليط اللَّه إيّاهم على عباده حتّى يقعوا في تغيير الأحكام ، وعلى نساء الأنبياء حتّى يفجروا بهنّ ،

--> ( 1 ) أي : يستعطي الناس بكفّه . ( 2 ) جاب الصخرة : خرقها . ( 3 ) خبر لقوله : وما قيل . . . ، في بداية القصّة .