الملا فتح الله الكاشاني
31
زبدة التفاسير
وتمكينهم من التمثيل بصورة النبيّ ، ومن القعود على سريره ، قبيح . وأيضا لا يجوز عقلا أن تكون النبوّة في الخاتم ، ويسلبها عن النبيّ عند الخلع . وأمّا اتّخاذ التماثيل ، فيجوز أن تختلف فيه الشرائع . ألا ترى إلى قوله : * ( مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ ) * « 1 » . وأمّا السجود للصورة ، فلا يظنّ بنبيّ اللَّه أن يأذن فيه . وإذا كان بغير علمه فلا عليه . وقوله : « وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً » ناب وآب عن إفادة معنى إنابة الشيطان منابه نبوّا وإباء ظاهرا . * ( قالَ ) * على وجه الانقطاع إلى اللَّه * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ ) * لا يتسهّل له ولا يكون ، لعظمته * ( مِنْ بَعْدِي ) * أي : من دوني . ولا يستلزم منه الحسد والحرص على الاستبداد بالنعم ، حيث استعطى اللَّه ما لا يعطيه غيره ، لأنّه عليه السّلام كان ناشئا في بيت الملك والنبوّة ، وارثا لهما . فأراد أن يطلب معجزة ، فطلب على حسب ألفه « 2 » ملكا زائدا على الممالك ، زيادة خارقة للعادة بالغة حدّ الإعجاز ، ليكون ذلك دليلا على نبوّته قاهرا للمبعوث إليهم ، وأن يكون معجزة تخرق العادات . فذلك معنى قوله : « لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » . وقيل : كان ملكا عظيما ، فخاف أن يعطى أحد مثله ، فلا يحافظ على حدود اللَّه فيه . وقيل : ملكا لا اسلبه ولا يقوم غيري فيه مقامي ، كما سلبته مرّة وأقيم مقامي غيري . ويجوز أن يقال : علم اللَّه فيما اختصّه به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدين ، وعلم أنّه لا يضطلع بأعبائه غيره ، وأوجبت الحكمة استيهابه ، فأمره أن يستوهبه إيّاه ، فاستوهبه بأمر من اللَّه على الصفة الَّتي على اللَّه أنّه لا يضبطه عليها إلَّا
--> ( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) مصدر : ألف يألف ألفا .