الملا فتح الله الكاشاني

29

زبدة التفاسير

عليهنّ ، فلم تحمل إلَّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل . فوالَّذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء اللَّه ، لجاهدوا فرسانا أجمعين » . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّه ولد له ابن ، فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفكّ من السخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبّله . فعلم ذلك ، فأشفق منهم عليه ، فاسترضعه في المزن ، وهو السحاب ، فما أشعر به إلَّا أن ألقي على كرسيّه ميّتا » . فتنبّه على ترك الأولى ، بأن لم يتوكّل على اللَّه ، فاستغفر ربّه وتاب إليه . فأخبر اللَّه سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك ليتوكّل عليه ، ولا يترك كلمة المشيئة في أمر من الأمور الَّذي أراد فعله ، فقال : * ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ) * اختبرناه وابتليناه ، وشدّدنا المحنة عليه * ( وأَلْقَيْنا ) * وطرحنا * ( عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ) * لا روح فيه * ( ثُمَّ أَنابَ ) * رجع إلى اللَّه ، وفزع إلى الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه . وهذا لا يقتضي أنّه وقع منه معصية صغيرة أو كبيرة ، لأنّه عليه السّلام وإن لم يستثن ذلك لفظا ، فلا بدّ من أن يكون قد استثناه ضميرا واعتقادا ، إلَّا أنّه لمّا لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك ، من حيث ترك ما هو مندوب إليه . وقيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة . وما قيل : من أنّ سليمان بلغه خبر صيدون ، وهي مدينة في بعض الجزائر ، وأنّ بها ملكا عظيم الشأن لا يقوى عليه ، لتحصّنه بالبحر . فخرج إليه تحمله الريح حتّى أناخ بها بجنوده ، فقتل ملكها ، وأصاب بنتا له اسمها جرادة ، من أحسن الناس وجها ، فاصطفاها لنفسه ، وأسلمت وأحبّها . وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثّلوا لها صورة أبيها ، فكستها مثل كسوته ، وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها - أي : جواريها - يسجدن له ، كعادتهنّ في ملكه . فأخبره آصف سليمان بذلك ، فكسر الصورة وضرب المرأة ، وخرج وحده إلى الفلاة باكيا ، وفرش