الملا فتح الله الكاشاني

22

زبدة التفاسير

فعوتب على ذلك . وقيل : إنّ داود كان متشاغلا بالعبادة ، فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه ، فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها ، وذلك نظر مباح ، فمالت نفسه إليها ميل الطباع ، فعاد إلى عبادة ربّه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله ، فعوتب . وقيل : إنّه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبّت ، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عمّا عنده فيها ، ولا يحكم عليه قبل ذلك . وإنّما أنساه التثبّت في الحكم ، فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة . وأمّا ما ذكر في القصّة : أنّ داود كان كثير الصلاة ، فقال : يا ربّ فضّلت عليّ إبراهيم فاتّخذته خليلا ، وفضّلت عليّ موسى فكلَّمته تكليما . فقال : يا داود إنّا ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله ، فإن شئت ابتليتك . فقال : نعم ، يا ربّ فابتلني . فبينا هو في محرابه ذات يوم ، إذ وقعت حمامة ، فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوّة المحراب ، فذهب ليأخذها ، فاطَّلع من الكوّة فإذا امرأة أوريا بن حيّان تغتسل ، فهواها وهمّ بتزوّجها ، فبعث بأوريا إلى بعض سراياه ، وأمر بتقديمه أمام التابوت الَّذي فيه السكينة ، ففعل ذلك وقتل ، فلمّا انقضت عدّتها تزوّجها وبنى بها ، فولد له منها سليمان . فبينا هو ذات يوم في محرابه يقرأ الزبور ، إذ دخل عليه رجلان ، ففزع منهما . فقالا : « لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ » إلى قوله : « وقَلِيلٌ ما هُمْ » . فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثمّ ضحك . فتنبّه داود على أنّهما ملكان ، بعثهما اللَّه إليه في صورة خصمين ، ليبكّتاه على خطيئته . فممّا « 1 » لا شبهة في فساد ذلك ، فإنّه ممّا يقدح في العدالة . وكيف يجوز أن

--> ( 1 ) خبر لقوله : وأمّا ما ذكر . . . ، في بداية الفقرة السابقة .