الملا فتح الله الكاشاني
13
زبدة التفاسير
ورضعتي الراضع . يعني : إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان ، كقوله تعالى : * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * « 1 » . وعن ابن عبّاس : ما لها من رجوع وترداد . من : أفاق المريض إذا رجع إلى الصحّة . وفواق الناقة ساعة يرجع اللبن إلى الضرع . يريد : أنّها نفخة واحدة فحسب ، لا تثنّى ولا تردّد . وقرأ حمزة والكسائي بالضمّ . وهما لغتان . وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّه أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ ( 18 ) والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَه أَوَّابٌ ( 19 ) وشَدَدْنا مُلْكَه وآتَيْناه الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) روي : أنّه لمّا نزل * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه . . . وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه ) * « 2 » ، قالت قريش : زعمت يا محمّد أنّا نؤتى كتابنا بشمالنا ، فعجّل لنا كتبنا الَّتي نقرؤها في الآخرة ، استهزاء منهم بهذا الوعيد وتكذيبا به . فنزلت : * ( وَقالُوا ) * وقال هؤلاء الكفّار : * ( رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ) * قسطنا من العذاب الَّذي توعدنا به . أو الجنّة الَّتي تعدها للمؤمنين . وهو من : قطَّه إذا قطعه . فسمّي القسط القطَّ ، لأنّه قطعة من الشيء . ومنه قطَّ الصحيفة الجائزة ، لأنّه قطعة من القرطاس . وقد فسّر بهما ، أي : عجّل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها . * ( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ) * .
--> ( 1 ) الأعراف : 34 . ( 2 ) الحاقّة : 19 و 25 .