الملا فتح الله الكاشاني

9

زبدة التفاسير

وحكمة بالغة ، وإن غفل عنها الغافلون ، ولم يتوصّل إلى معرفتها العاقلون . وفائدة الجمع بين « كم » و « كلّ » : أنّ « كلّ » للدلالة على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، و « كم » على أنّ هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة . فهذا معنى الجمع بينهما ، وبه نبّه على كمال قدرته . وعن الشعبي : الناس نبات الأرض ، كما قال سبحانه : * ( واللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ) * « 1 » . فمن دخل الجنّة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * أي : في إنبات تلك الأصناف ، أو في كلّ واحد من تلك الأزواج * ( لآيَةً ) * على أنّ منبتها تامّ القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة ، مقتدر على إحياء الأموات * ( وما كانَ أَكْثَرُهُمْ ) * في علم اللَّه * ( مُؤْمِنِينَ ) * بأمثال هذه الآيات العظام . * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب القادر على الانتقام من الكفرة * ( الرَّحِيمُ ) * حيث أمهلهم . أو العزيز في انتقامه ممّن كفر ، الرحيم لمن تاب وآمن . وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) ثمّ ذكر سبحانه أقاصيص رسله تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتحريضا له على

--> ( 1 ) نوح : 17 .