الملا فتح الله الكاشاني
10
زبدة التفاسير
الصبر ، ثقة بنزول النصر . وابتدأ بقصّة موسى وفرعون ، لطولها وشهرتها بين معاصري نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من اليهود ، فقال : * ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى ) * مقدّر ب : اذكر . أو ظرف لما بعده . * ( أَنِ ائْتِ ) * أي : ائت ، أو بأن ائت * ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * بالكفر ، واستعباد بني إسرائيل ، وذبح أولادهم . * ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * بدل من الأوّل . أو عطف بيان له . ويجوز أن يكون الاقتصار على القوم للعلم بأنّ فرعون كان أولى بذلك . * ( أَلا يَتَّقُونَ ) * ويصرفون عن أنفسهم عقوبة اللَّه بطاعته . والتقوى مجانبة القبائح بفعل المحاسن . وهذا استئناف أتبعه عزّ وجل إرساله إليهم ، للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم ، تعجيبا لموسى عليه السّلام من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه . * ( قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) * بالرسالة ، ولا يقبلوها منّي . والخوف انزعاج النفس بتوقّع الضرّ . ونقيضه الأمن . وهو سكون النفس إلى خلوص النفع . * ( وَيَضِيقُ صَدْرِي ) * بتكذيبهم إيّاي . عطف على خبر « إنّ » . وكذا قوله : * ( ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي ) * بأن لا ينبعث بالكلام ، للعقدة الَّتي كانت في لسانه . وقد مرّ « 1 » بيانها . * ( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ) * ليعاونني ، كما يقال : إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك ، أي : لتعيننا . ومعنى الكلام : فأرسل إلى هارون جبرئيل ، واجعله نبيّا ، وآزرني « 2 » به ، واشدد به عضدي . وهذا كلام مختصر ، وقد بسطه في غير هذا الموضع . وقد أحسن في الاختصار حيث قال : « فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » فجاء بما يتضمّن معنى الاستنباء .
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 234 ذيل الآية ( 27 ) من سورة طه . ( 2 ) آزره مؤازرة : عاونه .