الملا فتح الله الكاشاني
8
زبدة التفاسير
* ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ ) * موعظة ، أو طائفة من القرآن * ( مِنَ الرَّحْمنِ ) * بوحيه إلى نبيّه * ( مُحْدَثٍ ) * مجدّد إنزاله ، لتكرير التذكير ، وتنويع التقرير . يعني : وما يجدّد لهم اللَّه بوحيه من أنواع الموعظة والتذكير الَّتي في القرآن * ( إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ ) * إلَّا جدّدوا إعراضا عنه ، وإصرارا على ما كانوا عليه من الكفر . * ( فَقَدْ كَذَّبُوا ) * أي : بالذكر بعد إعراضهم ، وأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدّى إلى الاستهزاء به * ( فَسَيَأْتِيهِمْ ) * إذا مسّهم عذاب اللَّه يوم بدر أو يوم القيامة * ( أَنْبأُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * من أنّه كان حقّا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدّق ويعظم قدره ، أو يكذّب فيستخفّ أمره . واعلم أنّه خولف بين الألفاظ ، أعني : الإعراض والتكذيب والاستهزاء ، لاختلاف الأغراض . كأنّه قيل : حين أعرضوا عن الذكر فقد كذّبوا به ، وحين كذّبوا به فقد خفّ عندهم قدره ، وصار عرضة للاستهزاء والسخريّة ، لأنّ من كان قابلا للحقّ مقبلا عليه كان مصدّقا به لا محالة ، ولم يظنّ به التكذيب ، ومن كان مصدّقا به كان موقّرا له . * ( أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ ) * أو لم ينظروا إلى عجائبها * ( كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) * صنف * ( كَرِيمٍ ) * محمود كثير المنفعة . وهو صفة لكلّ ما يحمد ويرضى . ومنه يقال : وجه كريم إذا رضي في حسنه وجماله ، وكتاب كريم مرضيّ في معانيه وفوائده . وها هنا وصف الزوج بالكريم يحتمل معنيين : أحدهما : أنّ النبات على نوعين : نافع ، وضارّ . فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع ، وخلَّى ذكر الضارّ . والثاني : أن يعمّ جميع النبات ، نافعه وضارّه ، ويصفهما جميعا بالكرم ، وينبّه على أنّه ما أنبت شيئا إلَّا وفيه فائدة ، لأنّ الحكيم لا يفعل فعلا إلَّا لغرض صحيح ،