الملا فتح الله الكاشاني

78

زبدة التفاسير

بألسنتهم مستيقنين إيّاها ، عارفين عالمين بقلوبهم أنّها صدق وحقّ من عند اللَّه . والاستيقان أبلغ من الإيقان . * ( ظُلْماً ) * على أنفسهم ، أو على بني إسرائيل * ( وعُلُوًّا ) * وترفّعا وتكبّرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى . وانتصابهما على العلَّة . وأيّ ظلم أفحش من ظلم من اعتقد واستيقن أنّها آيات بيّنة واضحة جاءت من عند اللَّه ، ثمّ كابر بتسميتها سحرا بيّنا مكشوفا لا شبهة فيه ؟ ! * ( فَانْظُرْ ) * يا محمّد ، أو أيّها السامع * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) * في الأرض بالمعاصي . وهو الإغراق في الدنيا ، والإحراق في الآخرة . ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )