الملا فتح الله الكاشاني

77

زبدة التفاسير

حسنا بالتوبة عن المعاصي ، فإنّي غفور ساتر لذنبه ، رحيم قابل لتوبته . * ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) * لأنّه كان بمدرعة صوف لا كمّ لها . وقيل : الجيب القميص ، لأنّه يجاب ، أي : يقطع . * ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) * من غير آفة ، كبرص * ( فِي تِسْعِ آياتٍ ) * كلام مستأنف . وحرف الجرّ فيه يتعلَّق بمحذوف . والمعنى : اذهب في تسع آيات ، وقوله : * ( إِلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِه ) * متعلَّق به . ويجوز أن يكون المعنى : وألق عصاك . وأدخل يدك في جملة تسع آيات وعدادهنّ ، أو معها ، على أنّ التسع هي : الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم . ولمن عدّ العصا واليد من التسع ، أن يعدّ الأخيرين واحدا ، ولا يعدّ الفلق ، لأنّه لم يبعث به إلى فرعون . وعلى هذين الوجهين يتعلَّق « إِلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِه » بنحو : مبعوثا أو مرسلا . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * خارجين عن طاعة اللَّه إلى أقبح وجوه الكفر . وهذا تعليل للإرسال . * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا ) * بأن جاءهم موسى بها * ( مُبْصِرَةً ) * بيّنة غاية التبيين . فأطلق اسم الفاعل للمفعول ، إشعارا بأنّها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت ممّا يبصر . أو ذات تبصّر ، من حيث إنّها تهدي ، والعمى لا تهتدي فضلا عن أن تهدي غيرها . ومنه قولهم : كلمة عيناء ، وكلمة عوراء ، لأنّ الكلمة الحسنة ترشد ، والسيّئة تغوي . أو مبصرة كلّ من نظر إليها وتأمّل فيها . ومثل ذلك قوله : * ( وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ) * « 1 » . * ( قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * واضح سحريّته . * ( وَجَحَدُوا بِها ) * أي : أنكروها وكذّبوها ، ولم يقرّوا أنّها من عند اللَّه * ( واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) * أي : وقد استيقنتها ، لأنّ الواو للحال . والمعنى : جحدوها

--> ( 1 ) الإسراء : 59 .